محمد خليل المرادي
39
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
رحلته الكبرى . ولكلّ من هذه الزيارات رحلة سيجيء ذكرها . وفي سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ذهب إلى طرابلس الشام نحو أربعين يوما ، وصنّف فيها رحلة صغيرة ، ولم تشتهر . وانتقل من دمشق من دار أسلافه إلى صالحيتها في ابتداء سنة تسع عشرة ومائة وألف ، إلى دارهم المعروفة بهم الآن إلى أن مات بها . وكان يدرّس البيضاوي في صالحية دمشق بالسليميّة ، جوار الشيخ الأكبر قدّس سرّهما . وابتدأ بالدرس من سنة خمس عشرة ومائة وألف . وتآليفه ومصنّفاته كثيرة ، وكلّها حسنة متداولة مفيدة ، ونظمه لا يحصى لكثرته . ومن تصانيفه : التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي ، وصل فيه من أوّل سورة البقرة إلى قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ « 1 » في ثلاث مجلّدات وشرع في الرابع . ومنها بواطن القرآن ومواطن العرفان ، كلّه منظوم على قافية التاء المثنّاة ، وصل فيه إلى سورة براءة فبلغ نحو الخمسة آلاف بيت « 2 » . ومنها كنز الحقّ المبين في أحاديث سيّد المرسلين ، والحديقة النديّة شرح الطريقة المحمّديّة للبركلي الرومي ، وذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث ، وجواهر النصوص في حلّ كلمات الفصوص ، للشيخ محيي الدّين بن العربي قدّس سرّه ، وكشف السرّ الغامض شرح ديوان ابن الفارض ، وزهر الحديقة في ترجمة رجال الطريقة . وخمرة الحان ورنّة الألحان ، شرح رسالة الشيخ أرسلان ، وتحريك الإقليد في فتح باب التوحيد . ولمعان البرق النجديّ شرح تجلّيات محمود أفندي الرومي المدفون باسكدار . والمعارف الغيبية شرح العينية الجيليّة ، وإطلاق القيود شرح مرآة الوجود ، والظلّ الممدود في معنى وحدة الوجود ، ورائحة الجنّة شرح إضاءة الدجنّة . وفتح العين المبدي شرح منظومة سعدي أفندي ، ودفع الاختلاف من كلام القاضي والكشّاف ، وإيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود . وكتاب الوجود الحق والخطاب الصدق ، ونهاية السول في حلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومفتاح المعيّة شرح الرسالة النقشبنديّة ، وبقيّة اللّه خير بعد الفناء في السير ، والمجالس الشامية في مواعظ أهل البلاد الروميّة ، وتوفيق الرتبة في تحقيق الخطبة ، وطلوع الصباح على خطبة المصباح . والجواب التام عن حقيقة الكلام ، وتحقيق الانتصار في اتفاق الأشعري والماتريدي على الاختبار ، وكتاب الجواب عن الأسئلة المائة والإحدى والستّين ، وبرهان الثبوت في تربة هاروت وماروت ، ولمعان الأنوار في المقطوع لهم بالجنّة والمقطوع لهم بالنار ، وتحقيق الذوق والرشف في معنى المخالفة بين
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 98 . ( 2 ) ألّفه في خلوته .